علي أصغر مرواريد
281
الينابيع الفقهية
يملك ، وإن كان الإمام ع غائبا كان المحيي أحق بها ما دام قائما بعمارتها ، فلو تركها فبادت آثارها فأحياها غيره ملكها ، ومع ظهور الإمام ع يكون له رفع يده عنها ، وما هو بقرب العامر من الموات يصح إحياؤه إذا لم يكن مرفقا للعامر ولا حريما له . ويشترط في التملك بالإحياء شروط خمسة : الأول : ألا يكون عليها يد لمسلم فإن ذلك يمنع من مباشرة الأحياء لغير المتصرف . الثاني : أن لا يكون حريما لعامر كالطريق والشرب وحريم البئر والعين والحائط ، وحد الطريق لمن ابتكر ما يحتاج إليه في الأرض المباحة خمس أذرع ، وقيل : سبع أذرع ، فالثاني يتباعد هذا المقدار ، وحريم الشرب بمقدار مطرح ترابه والمجاز على حافتيه ، ولو كان النهر في ملك الغير فادعى الحريم قضي به له مع يمينه لأنه يدعي ما يشهد به الظاهر وفيه تردد ، وحريم البئر المعطن أربعون ذراعا وبئر الناضح ستون ، والعين ألف ذراع في الأرض الرخوة وفي الصلبة خمسمائة ذراع ، وقيل : حد ذلك أن لا يضر الثاني بالأول ، والأول أشهر ، وحريم الحائط في المباح مقدار مطرح ترابه نظرا إلى إمساس الحاجة إليه لو استهدم ، وقيل : للدار مقدار مطرح ترابها ومصب مياهها ومسلك الدخول والخروج . وكل ذلك إنما يثبت له حريم إذا ابتكر في الموات أما ما يعمل في الأملاك المعورة فلا . فرع : لو أحيا أرضا وغرس في جانبها غرسا تبرز أغصانه إلى المباح أو تسري عروقه إليه لم يكن لغيره إحياؤها ، ولو حاول الأحياء كان للغارس منعه . الشرط الثالث : أن لا يسميه الشرع مشعرا للعبادة كعرفة ومنى والمشعر ، فإن الشرع ذل على اختصاصها موطنا للعبادة فالتعرض لتملكها تقويت لتلك المصلحة ، أما لو عمر فيها ما لا يضر ولا يؤدى إلى ضيقها عما يحتاج إليه المتعبدون كاليسير لم أمنع منه . الرابع : ألا يكون مما أقطعه إمام الأصل ، ولو كان مواتا خاليا من تحجير كما أقطع النبي ص الدور وأرضا بحضرموت وحضر فرس الزبير فإنه يفيد